المقداد السيوري

295

كنز العرفان في فقه القرآن

آمر من لم يسق هديا أن يحلّ فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكنّي سقت الهدى ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلَّه فقال رجل من القوم - يعني عمر بن الخطَّاب - ( 1 ) أنخرج حجّاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال : إنّك لن تؤمن بها أبدا » . وفي رواية أخرى : أنحلّ ونواقع النساء وأنت أشعث أغبر . « قال : فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ ( 2 ) فقال يا رسول اللَّه

--> ( 1 ) قوله : « يعنى عمر بن الخطاب » من المصنف وكان الشيعة وفي مقدمهم الإمام الباقر والصادق يكنون عنه بقولهم كما في هذا الحديث : « فقال رجل من القوم » وفي بعض الأحاديث « فقال رجل من بنى عدا » وكانت الصحابة يضربون عن اسم القائل ويقولون « قيل » أو « قالوا » مسند بن الخلاف إلى جمع من أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومرادهم الرجل وحده حشمة منه ومن أتباعه لأن المسلم من رواياتهم أن الناس كلهم أحلوا الا من ساق هديا وهم رسول اللَّه وعلي بن أبي طالب والزبير أو طلحة ففي سنن أبي داود ج 1 ص 441 « فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومن كان معه هدى » من دون ايعاز إلى الخلاف ، وفي صحيح البخاري ج 1 ص 286 في حديث جابر : قال أهل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدى غير النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وطلحة وقدم على من اليمن ومعه هدى فقال أهللت بما أهل به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فأمر النبي أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا الا من كان معه الهدى ، فقالوا : ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال لو استقبلت من امرئ ما استدبرت الحديث . وهذا القول الذي صرح به جابر « وذكر أحدنا يقطر » انما يناسب كلام رجل له شراسة وسوء خلق وجرأة للكلام خلافا لرسول اللَّه وليس ذلك معهودا في أصحابه الا في عمر بن الخطاب ولكن الإمامين الباقر والصادق وأتباعهما بدلوا قوله ذات المقذع بقولهم « ورؤوسنا تقطر » والمعنى واحد . ( 2 ) هذا هو الصحيح والرجل سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي راجع الإصابة ج 2 ص 18 ، وما في بعض النسخ « خثعم » فهو تصحيف .